أنت هنا

لمحة تاريخية مختصرة عن الإنترنت

 

باري إم لينر وفينتون جي كيرف وديفيد دي كلارك و
روبرت إي كان وليونارد كلينروك ودانيال سي لينش و
جون بوستيل ولاري جي روبرتس وستيفين وولف

لجميع الروابط أدناه، والمحتوى هو باللغة الإنكليزية فقط.

مقدمة

أحدث الإنترنت ثورة في عالم الكمبيوتر والاتصالات لم يسبق لها مثيل.  لقد مهَّد اختراع التلغراف والهاتف والراديو والكمبيوتر الطريق إلى هذا الدمج غير المسبوق للقدرات.  والإنترنت هو قدرة بث فوري في جميع أنحاء العالم، وآلية لنشر المعلومات، ووسط للتعاون والتفاعل بين الأفراد وأجهزة الكمبيوتر الخاصة بهم بغض النظر عن الموقع الجغرافي. يُعتبر الإنترنت أحد أنجح الأمثلة على فوائد الاستثمار المستدام والالتزام بالأبحاث وتطوير البنية الأساسية للمعلومات.  وبداية من البحوث المبكرة في تقنية تبادل حزم البيانات، كانت الحكومة والصناعة والأوساط الأكاديمية شركاء في تطوير هذه التقنية الجديدة المثيرة ونشرها.  أما اليوم فإن مصطلحات مثل " bleiner@computer.org" و"http://www.acm.org" أصبحت متداولة بسهولة على ألسنة العامة في الشارع.  1

الغرض من ذلك هو أن يكون تاريخ مختصر وبالضرورة عابر وغير مكتمل.  والكثير من المواد المتاحة حاليًا عن الإنترنت تُغطي التاريخ والتقنية والاستخدام.  إذا ذهبت إلى أي متجر كتب فسوف تجد رفوفًا للمواد المكتوبة عن الإنترنت.  2

في هذه الورقة، 3 شارك العديد منا في تطوير وتطور الإنترنت من خلال مشاركة آرائنا عن أصوله وتاريخه.  يدور هذا التاريخ حول أربعة جوانب مميزة.  يوجد تطور تقني بدأ مع البحوث المبكرة حول تقنية تبادل حزم البيانات وشبكة وكالة مشاريع البحوث المتقدمة (والتقنيات ذات الصلة)، وبينما يستمر البحث الحالي في توسيع آفاق البنية الأساسية على العديد من الأبعاد، مثل النطاق والأداء والتشغيل رفيع المستوى.  كما توجد عمليات وجوانب إدارة للبنية الأساسية التشغيلية العالمية والمعقدة.  ويوجد الجانب الاجتماعي الذي أدى إلى مجتمع أوسع يضم مستخدمي الإنترنت الذين يعملون معًا لخلق وتطوير التقنية.  وأيضًا يوجد جانب التسويق الذي يؤدي إلى التحول الفعال بشدة لنتائج البحث إلى بنية أساسية للمعلومات المنشورة والمتاحة على نطاق واسع.

يُعتبر الإنترنت في الوقت الحالي بنية أساسية للمعلومات واسعة الانتشار، ونموذج أولي لما يُطلق عليه غالبًا البنية الأساسية الوطنية (أو العالمية أو المجرية) للمعلومات.  كما يتسم تاريخه بالتعقد ويشمل العديد من الجوانب – تقنية وتنظيمية ومجتمعية.  ولا يقتصر تأثيره على المجالات التقنية لاتصالات الكمبيوتر، ولكن في جميع أنحاء المجتمع بينما نتجه نحو الاستخدام المتزايد للأدوات القائمة على الإنترنت لإنجاز عمليات التجارة الإلكترونية واكتساب المعلومات وعمليات المجتمع.

 

أصول الإنترنت

إن أول وصف مسجل للتفاعلات الاجتماعية التي يمكن تمكينها من خلال الربط الشبكي كان عبارة عن سلسلة من المذكرات  كتبها جي سي آر ليكلايدر من معهد ماساتشوستس للتقنية  (MIT) في أغسطس 1962 لمناقشة مفهوم "الشبكة " لديه.  وقد تصور الشبكة على أنها مجموعة أجهزة كمبيوتر مترابطة عالميًا يمكن من خلالها لأي شخص الحصول على البيانات والبرامج من أي موقع بسرعة.  هذا المفهوم في مغزاه كان مشابهًا جدًا للإنترنت كما هو في الوقت الحالي.  كان ليكلايدر أول رئيس لبرنامج أبحاث الكمبيوتر في وكالة مشاريع أبحاث الدفاع المتقدمة (DARPA)، 4 بداية من أكتوبر 1962.  وبينما كان في وكالة مشاريع أبحاث الدفاع المتقدمة، تمكن من إقناع من خلفوه هناك، إيفان سوثرلاند وبوب تايلور والباحث في معهد ماساتشوستس للتقنية لورنس ج. روبرتس، بأهمية مفهوم الربط الشبكي هذا.

قام ليونارد كلينروك في معهد ماساتشوستس للتقنية بنشر أول ورقة عن نظرية تبادل حزم البيانات  في يوليو 1961 وأول كتاب عن الموضوع في 1964.  أقنع كلينروك روبرتس بالجدوى النظرية للاتصالات باستخدام الحزم بدلاً من الدوائر، وهو ما كان بمثابة خطوة رئيسية على مسار الربط الشبكي عبر أجهزة الكمبيوتر.  والخطوة الرئيسية الأخرى كانت عن طريق جعل أجهزة الكمبيوتر تتحدث إلى بعضها البعض.  ولاستكشاف ذلك، قام روبرتس خلال عمله مع طوماس ميريل في عام 1965 بتوصيل كمبيوتر TX-2 في ماساتشوستس  بجهاز كمبيوتر Q-32 في كاليفورنيا عن طريق خط اتصال هاتفي بطيء السرعة لإنشاء أول (والأصغر في نفس الوقت) شبكة كمبيوتر واسعة النطاق على الإطلاق. أدَّت هذه التجربة إلى إدراك أن أجهزة الكمبيوتر المشاركة للوقت يمكن أن تعمل بشكل جيد معًا، وتشغل البرامج وتسترد البيانات حسب الضرورة على الآلة البعيدة، لكن نظام الهاتف ذي الدائرة المبدلة هذا لم يكن كافيًا على الإطلاق لأداء المهمة.  تم التأكيد على قناعة كلينروك بالحاجة إلى تبادل حزم البيانات.

وفي أواخر عام 1966، ذهب روبرتس إلى وكالة مشاريع أبحاث الدفاع المتقدمة (DARPA) لتطوير مفهوم شبكة الكمبيوتر ولكي يجمع بسرعة خطة "شبكة وكالة مشاريع الأبحاث المتقدمة (ARPANET)" الخاصة به، التي تم نشرها في عام 1967.  وخلال المؤتمر الذي قدم فيه الورقة، كانت هناك أيضًا ورقة حول مفهوم شبكة الحزمة من المملكة المتحدة مُعدّة بواسطة دونالد ديفيز وروجر سكانتلبيري من المختبر الفيزيائي الوطني (NPL).  أخبر سكانتلبيري روبرتس عن عمل المختبر الفيزيائي الوطني (NPL) بالإضافة إلى العمل الخاص ببول باران وآخرين في RAND.  كانت مجموعة RAND قد كتبت ورقة حول شبكات تبادل حزم البيانات لتوفير صوتي آمن في المجال العسكري في عام 1964.  كان العمل في معهد ماساتشوستس للتقنية (1961-1967) وفي RAND (1962-1965) وفي المختبر الفيزيائي الوطني (1964-1967) يسير بالتوازي بدون معرفة أي من الباحثين عن عمل الآخر.  وكلمة "حزمة" تم اتخاذها من العمل في المختبر الفيزيائي الوطني وتمت ترقية سرعة الخط المقترح استخدامها في تصميم شبكة وكالة مشاريع الأبحاث المتقدمة (ARPANET) من 2.4 كيلوبايت/ثانية إلى 50 كيلوبايت/ثانية.  5

في أغسطس 1968، بعد أن قام روبرتس وفريق تموله وكالة مشاريع أبحاث الدفاع المتقدمة بتعديل بنية شبكة وكالة مشاريع الأبحاث المتقدمة ومواصفاتها العامة، وتم نشر طلب العرض عن طريق الوكالة لتطوير أحد المكونات الرئيسية، وأطلق على مبدلات الحزم اسم معالجات الرسائل الموجهة (IMP).  فازت مجموعة يرأسها فرانك هارت في بولت بيرانيك ونيومان (BBN) بطلب العرض في ديسمبر 1968.  وبينما عمل فريق BBN على معالجات الرسائل الموجهة بالتعاون مع بوب كان الذي لعب دورًا رئيسيًا في التصميم الهيكلي العام لشبكة وكالة مشاريع الأبحاث المتقدمة، تم تصميم طوبولوجيا واقتصاديات الشبكة وزيادتها عن طريق عمل روبرتس مع هاوارد فرانك وفريقه في موسسة تحليل الشبكة (Network Analysis Corporation)، وتم إعداد نظام قياس الشبكة عن طريق فريق كلينروك في جامعة كاليفورنيا بلوس أنجلوس (UCLA).   6

ونتيجة لقيام كلينروك بالتطوير المبكر لنظرية تبادل حزم البيانات وتركيزه على التحليل والتصميم والقياس، تم اختيار مركز قياس الشبكة (NMC) التابع له في جامعة كاليفورنيا بلوس أنجلوس ليكون أول وحدة فرعية (عقدة) على شبكة وكالة مشاريع الأبحاث المتقدمة.   كل ذلك حدث في سبتمبر 1969 عندما قامت BBN  بتثبيت أول برنامج للتراسل عبر الإنترنت (IMP) في جامعة كاليفورنيا بلوس أنجلوس وتم توصيل أول كمبيوتر مضيف.    كما قُدم مشروع دوج إنجلبرت حول "تكبير العقل البشري" (الذي شمل NLS، وهو نظام نص تشعبي مبكر) في معهد أبحاث ستانفورد (SRI) وحدة فرعية (عقدة) ثانية.  قدَّم معهد أبحاث ستانفورد (SRI) الدعم لمركز معلومات الشبكة، الذي قادته إليزابيث (جيك) فينلر ويشمل وظائف مثل الحفاظ على جداول اسم المضيف إلى تعيين عنوان بالإضافة إلى دليل لطلب التعليقات. 

وبعد شهر واحد، عندما تم توصيل SRI مع ARPANET، تم إرسال أول رسالة من مضيف إلى مضيف من معمل كلينروك إلى SRI.  كما تمت إضافة وحدتين فرعيتين (عقدتين) إضافيتين في يو سي سانتا باربارا وجامعة يوتا.  وهاتان الوحدتان الفرعيتان (العقدتان) الأخيرتان اشتملتا على مشاريع تصور التطبيق، مع أساليب التحقق الخاصة بجلين كالر وبيرتون فرايد في جامعة كاليفورنيا بسانت باربرا (UCSB) لعرض الدوال الرياضية باستخدام شاشات قوية للتعامل مع مشكلة التحديث على الشبكة، وأساليب التحقق الخاصة بكل من روبرت تايلور وإيفان ساذرلاند في يوتا للعروض الثلاثية الأبعاد على الشبكة.   وهكذا، بنهاية عام 1969، تم توصيل أربعة أجهزة كمبيوتر مضيفة مع بعضها البعض في ARPANET الأولية، وانطلق الإنترنت ليحلق في عنان السماء.  وحتى في هذه المرحلة المبكرة، تجدر الإشارة إلى أن أبحاث الربط الشبكي شملت كلاً من العمل على الشبكة الأساسية والعمل على كيفية استغلال الشبكة.  وهذا التقليد مستمر حتى وقتنا هذا.

تمت إضافة أجهزة الكمبيوتر بسرعة إلى ARPANET خلال السنوات اللاحقة، ومضى العمل على استكمال بروتوكول المضيف إلى المضيف المكتمل وظيفيًا وبرمجيات الشبكة الأخرى.  وفي ديسمبر 1970، أنهت مجموعة عمل الشبكة (NWG) التي تعمل تحت رعاية س. كروكر بروتوكول المضيف إلى المضيف الأولي في ARPANET، والذي يُطلق عليه "بروتوكول مراقبة الشبكة (NCP)".  بينما استكملت مواقع ARPANET تنفيذ NCP خلال فترة 1971-1972، أخيرًا أصبح بإمكان مستخدمي الشبكة البدء في تطوير التطبيقات.

وفي أكتوبر 1972، قام كان بتنظيم عرضًا كبيرًا ناجحًا جدًا لـ ARPANET في المؤتمر الدولي للاتصالات الكمبيوترية (ICCC).  كان هذا أول عرض عام لتقنية الشبكة الجديدة أمام الجمهور.  وفي عام 1972 أيضًا، تم تقديم تطبيق البريد الإلكتروني" "السريع" الأولي.  وفي شهر مارس، كتب راي طوملينسون في BBN برمجيات إرسال وقراءة رسائل البريد الإلكتروني الأساسية، وهو ما حفز مطورو ARPANET للتوصل إلى آلية تنسيق سهلة.  وفي شهر يوليو، قام روبرتس بالتوسع في الأدوات الخاصة به عن طريق كتابة أول برنامج لخدمة البريد الإلكتروني لإضافة الرسائل إلى قائمة والقراءة الانتقائية لها وتسجيلها وإرسالها والرد عليها.   وهكذا انطلق البريد الإلكتروني كأكبر تطبيق على الشبكة لما يزيد عن عقد من الزمن.  كان ذلك نذير بنوع النشاط الذي نراه على شبكة الويب العالمية في الوقت الحالي، أي النمو الهائل في جميع أنواع حركة البيانات "من شخص إلى شخص".

 

المفاهيم الأولية للربط عبر الإنترنت

لقد نمت ARPANET الأصلية لتكون الإنترنت المعروف حاليًا.  كان الإنترنت قائمًا على فكرة أنه سوف توجد العديد من الشبكات المستقلة ذات التصميم الاختياري، بداية من ARPANET كشبكة رائدة في استخدام تقنية تبادل حزم المعلومات، لكن سريعًا ما شمل شبكات الحزم الفضائية وشبكات الحزم اللاسلكية الأرضية وغيرها من الشبكات.  والإنترنت كما نعرفه يُجسد فكرة تقنية أساسية رئيسية، الربط الشبكي المفتوح البنية.  وفي هذا النهج، لم يتم تخصيص اختيار أي تقنية شبكة فردية عن طريق بنية شبكة محددة، ولكن يمكن اختيارها بحرية عن طريق موفر الخدمة وإتاحتها للعمل البيني مع الشبكات الأخرى من خلال "بنية ربط شبكي" فوقية المستوى.   وحتى ذلك الحين، كانت هناك وسيلة عامة واحدة فقط لاتحاد الشبكات.  كانت تلك هي وسيلة تبديل الدوائر التقليدية حيث تترابط الشبكات على مستوى الدائرة، مع تمرير البتات الفردية على أساس تزامني على طول جزء من دائرة نهاية إلى نهاية بين زوج من المواقع النهائية.   ذلك مع التذكير بما شرحه كلينروك في عام 1961 فيما يتعلق بأن تبادل حزم البيانات كان وسيلة التبادل الأكثر فعالية.  وجنبًا إلى جنب مع تبادل حزم البيانات، كانت هناك إمكانية أيضًا لترتيبات الترابط البيني لأغراض خاصة ببين الشبكات.  وفي حين أنه كانت هناك وسائل محدودة للترابط البيني فيما بين الشبكات المختلفة، لكنها تطلبت استخدام إحداها كمكون للأخرى، بدلاً من العمل كنظراء لبعضها البعض في تقديم خدمة النهاية إلى النهاية.

وفي الشبكة المفتوحة البنية، يمكن تصميم الشبكات الفردية وتطويرها بشكل منفصل وقد تكون لكل منها واجهتها الخاصة المتميزة التي يمكن أن تقدمها للمستخدمين و/أو موفري الخدمة الآخرين.  يشمل ذلك موفري خدمة الإنترنت الآخرين.  يمكن تصميم كل شبكة حسب البيئة المُحددة ومتطلبات المستخدم بالنسبة لهذه الشبكة.  وبشكل عام، لا توجد أي قيود مفروضة على أنواع الشبكات التي يمكن إدخالها أو على نطاقها الجغرافي، على الرغم من وجود اعتبارات عملية معينة سوف تُحدد الشيء المناسب الذي يجب تقديمه.

إن فكرة البنية المفتوحة للربط الشبكي تم طرحها لأول مرة عن طريق كان بعد فترة قصيرة من وصوله إلى وكالة مشاريع أبحاث الدفاع المتقدمة (DARPA) في عام 1972.  وهذا العمل كان بشكل أساسي جزء من برنامج الحزمة اللاسلكية، لكنه فيما بعد أصبح برنامجًا منفصلاً مستقلاً بذاته.  في هذا الوقت كان البرنامج يُطلق عليه "الربط عبر الإنترنت".  من العوامل الرئيسية لتمكين عمل نظام حزمة اللاسلكي وجود بروتوكول نهاية إلى نهاية موثوق فيه يمكن أن يحافظ على الاتصال الفعال في مواجهة التكدس وتداخلات اللاسلكي الأخرى، أو يصمد أمام التعتيم المتقطع مثل الناتج عن التواجد في نفق أو الذي تعيقه التضاريس المحلية.  في البداية، فكَّر كان في تطوير بروتوكول محلي لشبكة حزمة اللاسلكي فقط، لأن ذلك سوف يساعد في تجنب التعامل مع تعددية أنظمة التشغيل المختلفة، والاستمرار في استخدام برتوكول مراقبة الشبكة (NCP).

ومع ذلك، لم يمكن لبروتوكول مراقبة الشبكة (NCP) التعامل مع الشبكات (والآلات) التي تزيد التدفق عن برنامج التراسل عبر الإنترنت (IMP) الوجهة على ARPANET وبناء عليه سوف توجد حاجة إلى إجراء بعض التغييرات في NCP أيضًا.      (الافتراض السائد في السابق هو أن ARPANET لم تكن قابلة للتغيير في هذا الصدد).  اعتمد NCP على ARPANET في توفير موثوقية النهاية إلى النهاية.  وفي حال فقد أي حزم، سوف يتوقف البروتوكول (ويحتمل أن تتوقف أي تطبيقات يدعمها أيضًا).  في هذا النموذج، لم يكن NCP يشتمل على مراقبة خطأ مضيف النهاية إلى النهاية، حيث أن ARPANET هي الشبكة الوحيدة الموجودة وسوف تكون موثوقة بحيث لا توجد أي حاجة لمراقبة الخطأ من جانب المضيفين.

وهكذا، قرر كان تطوير نسخة جديدة من البروتوكول يمكن أن تلبي الاحتياجات الخاصة ببيئة شبكة مفتوحة البنية.  هذا البروتوكول سوف يُطلق عليه في النهاية بروتوكول مراقبة الإرسال/ بروتوكول الإنترنت (TCP/IP).  وفي حين أن NCP يميل إلى العمل كمحرك جهاز، لكن البروتوكول الجديد سوف يعمل كبروتوكول اتصالات أكثر من أي شيء آخر.

 

كانت هناك أربع قواعد أساسية لتفكير كان المبكر:

  • كل شبكة مميزة سوف تحتاج إلى الإرسال من تلقاء نفسها ولن تكون هناك حاجة إلى أي تغييرات داخلية في أي جزء من أجزاء هذه الشبكة للاتصال بالإنترنت.
  • سوف تكون الاتصالات على أساس أفضل جهد.  إذا لم تكن الحزمة توصل إلى الوجهة النهائية، سوف تتم إعادة الإرسال بعد وقت قصير من المصدر.
  • سوف تُستخدم الصناديق السوداء في توصيل الشبكات؛  وهي التي سيطلق عليها فيما بعد "البوابات" و"الموجهات".  لن تحتجز البوابات أي معلومات عن التدفقات الفردية للحزم التي تمر عبرها، وبالتالي يتم الحفاظ على بساطتها ويتم تجنب التعديلات المعقدة والاسترداد من أنماط الفشل المختلفة.
  • لن تكون هناك أي مراقبة عالمية على مستوى العمليات.

 

والمسائل الرئيسية الأخرى التي كانت هناك حاجة إلى التعامل معها هي كالتالي:

  • الخوارزميات لمنع فقد الحزم من التعطيل الدائم للاتصالات وتمكين إعادة إرسالها بنجاح من المصدر.
  • توفير "التنفيذ على خط التعليمات" للمضيف إلى المضيف حتى يمكن إعادة توجيه الحزم المتعددة من المصدر إلى الوجهة بناء على تقدير المضيفين المشاركين، إذا سمحت الشبكات الوسيطة بذلك.
  • وظائف البوابة للسماح لها بإرسال الحزم بشكل ملائم.  شمل ذلك ترجمة عناوين بروتوكول الإنترنت للتوجيه والتعامل مع الواجهات وتقسيم الحزم إلى أجزاء أصغر عند الضرورة...إلخ.
  • الحاجة إلى مجاميع اختبارية للنهاية إلى النهاية وإعادة تجميع الحزم من الأجزاء واكتشاف النسخ المطابقة، إن وجدت.
  • الحاجة إلى عنونة عالمية
  • أساليب مراقبة التدفق من مضيف إلى مضيف.
  • التواصل مع أنظمة التشغيل المختلفة
  • كانت هناك مخاوف أخرى أيضًا، مثل فعالية التنفيذ وأداء عمل الإنترنت، لكنها كانت اعتبارات ثانوية في البداية.

 

بدأ كان العمل على مجموعة موجهة بالاتصالات لمبادئ نظام التشغيل عندما كان في BBN وقام بتوثيق بعض أفكاره الأولى في مذكرة داخلية في BBN تحت عنوان "مبادئ الاتصالات لأنظمة التشغيل". وفي هذه المرحلة، أدرك أنه سيكون من الضروري تعلم تفاصيل التنفيذ لكل نظام تشغيل حتى تكون الفرصة متاحة لتضمين أي بروتوكولات جديدة بطريقة فعَّالة.  وهكذا، في ربيع عام 1973، بعد بدء جهد الربط عبر الإنترنت، طلب من فينت كيرف (فيما بعد في ستانفورد) العمل معه على تصميم تفصيلي للبروتوكول.  كان كيرف يشارك بحميمية في تصميم وتطوير NCP الأصلي وكانت لديه بالفعل المعرفة عن الترابط مع أنظمة التشغيل الحالية.  وهكذا، كونا فريقًا متسلحين بنهج كان البنائي فيما يتعلق بجانب الاتصالات وخبرة كيرف مع NCP لتوضيح تفاصيل ما أصبح فيما بعد TCP/IP.

كان أسلوب تبادل الآراء مثمرًا جدًا والنسخة الأولى المكتوبة 7 من النهج الناتج تم توزيعها في اجتماع خاص لمجموعة العمل الدولية المعنية بالشبكة (INWG) انعقد في مؤتمر في جامعة ساسكس في سبتمبر عام 1973.  وُجهت دعوة إلى كيرف لرئاسة هذه المجموعة واستغل المناسبة لعقد اجتماعًا لأعضاء INWG الذين تم تمثيلهم بشكل مكثف في مؤتمر ساسكس.

 

نشأت بعض المناهج الأساسية من هذا التعاون بين كان وكيرف:

  • والاتصال بين عمليتين سوف يتكون بشكل منطقي من تدفق طويل جدًا للبتات (يُطلق عليها "المجموعة الثمانية").  سوف يُستخدم وضع أي مجموعة ثمانية في التدفق لتحديدها.
  • وسوف تتم مراقبة التدفق باستخدام نوافذ منزلقة وإقرارات (acks).  كما يمكن أن تُحدد الوجهة متى يتم الإقرار وكل إقرار عائد سوف يكون تراكميًا بالنسبة لجميع الحزم المستلمة في هذه النقطة.
  • لقد تم ترك الأمر مفتوحًا فيما يتعلق بالطريقة المثلى لاتفاق المصدر والوجهة على معلمات النوافذ المستخدمة.  وتم استخدام الإعدادات الافتراضية مبدئيًا.
  • على الرغم من أن شبكة الإثيرنت كانت قيد التطوير في Xerox PARC في ذلك الوقت، لم يكن تكاثر شبكات المناطق المحلية (LAN) متصورًا حينها، كما أن أعداد أجهزة الكمبيوتر ووحدات العمل كانت أقل بكثير.   كان النموذج الأصلي عبارة عن شبكات على المستوى الوطني مثل ARPANET وكان يتوقع وجود عدد صغير نسبيًا منها فقط.  وهكذا اُستخدم عنوان IP 32 بت، أول 8 بتات منه كانت لتمييز الشبكة والـ 24 بت المتبقية كانت لتعيين المضيف على هذه الشبكة.  هذه الفرضية القائلة بأن 256 شبكة سوف تكون كافية بالنسبة للمستقبل القريب كانت تحتاج بوضوح إلى إعادة البت فيها عندما بدأت شبكات المناطق المحلية في الظهور في أواخر سبعينيات القرن العشرين. 

 

إن ورقة كيرف/كان الأصلية عن الإنترنت كانت تصف بروتوكولاً واحدًا، يُطلق عليه TCP، قدم كل خدمات النقل والإرسال على الإنترنت.  كان "كان" يقصد من TCP دعم عددًا من خدمات النقل، من التسليم المتوالي الموثوق فيه تمامًا للبيانات (نموذج الدائرة الافتراضية) إلى خدمةبرنامج بيانات استفاد التطبيق فيها بشكل مباشر من خدمة الشبكة الأساسية، الأمر الذي قد يكون أدى إلى الفقد المؤقت للحزم أو تلفها أو إعادة ترتيبها. ومع ذلك، أدى الجهد الأولي لتنفيذ TCP إلى نسخة سمحت بوجود دوائر افتراضية فقط.  عمل هذا النموذج بشكل رائع في تطبيقات نقل الملفات وتسجيل الدخول عن بعد، لكن بعض العمل المبكر على تطبيقات الشبكة المتقدمة، صوت الحزمة في سبعينيات القرن العشرين على وجه الخصوص، جعل من الواضح أن خسائر الحزمة في بعض الحالات لا يجب تصحيحها عن طريق TCP، لكن يجب تركها للتطبيق ليتعامل معها.   أفضى ذلك إلى إعادة تنظيم TCP الأصلي في بروتوكولين، بروتوكول الإنترنت (IP) البسيط الذي تم تقديمه فقط من أجل التعامل مع الحزم الفردية وإرسالها، و TCPالمنفصل الذي كان معنيًا بميزات الخدمة مثل مراقبة التدفق والاسترداد من الحزم المفقودة.  وبالنسبة للتطبيقات التي لم تكن تتطلب خدمة TCP، تمت إضافة بديلاً يُطلق عليه "بروتوكول برنامج بيانات المستخدم (UDP)" لإتاحة الوصول المباشر إلى خدمة IP الأساسية.

كانت مشاركة الموارد من المحفزات الأولية الرئيسية لكل من ARPANET والإنترنت – مثل السماح للمستخدمين على شبكات الحزمة اللاسلكية بالوصول إلى أنظمة مشاركة الوقت المرفقة مع ARPANET.  والتوصيل بين الاثنين كان يُعتبر خيارًا اقتصاديًا أكثر بكثير من نسخ أجهزة الكمبيوتر الباهظة الثمن هذه .  ومع ذلك، في حين أن نقل الملفات وتسجيل الدخول عن بعد (Telnet) كانت من التطبيقات المهمة للغاية، لكن ربما كان البريد الإلكتروني صاحب الأثر الأكبر بين ابتكارات هذا العصر.  قدَّم البريد الإلكتروني نموذجًا جديدًا لكيفية تواصل الأفراد مع بعضهم البعض، وغير من طبيعة التعاون، في بناء الإنترنت نفسه أولاً (كما سنتناوله بالمناقشة أدناه) وفيما بعد بالنسبة لقطاعات كثيرة من المجتمع.

كانت هناك تطبيقات أخرى مقترحة في أوائل أيام الإنترنت، بما في ذلك الاتصال الصوتي المعتمد على الحزمة (النواة الأولى للاتصال الهاتفي عبر الإنترنت)، والعديد من نماذج مشاركة الملفات والأقراص، وبرامج "الدودة" المبكرة التي ساعدت في إظهار مفهوم الوحدات التابعة (والفيروسات بالطبع).  من المفاهيم الرئيسية للإنترنت أنه لم يتم تصميمه لتطبيق واحد فقط، لكن كبنية أساسية عامة يمكن أن تقوم عليها التطبيقات الجديدة، كما سيتضح فيما بعد مع نشأة شبكة الويب العالمية.  وطبيعة الغرض العام للخدمة المقدمة عن طريق TCP و IP هي ما تجعل ذلك ممكنًا.

 

إثبات الأفكار

منحت DARPA ثلاثة عقود لستانفورد (كيرف) و BBN (راي طوملينسون) وUCL (بيتر كيرستين) لتنفيذ TCP/IP (كان يُطلق عليها اختصارًا TCP في ورقة كيرف/كان لكنها اشتملت على كلا المكونين).  قام فريق ستانفورد، تحت قياده كيرف، بوضع المواصفات التفصيلية وخلال سنة واحدة تقريبًا كانت هناك ثلاثة تطبيقات مستقلة لبروتوكول TCP يمكن أن تتفاعل مع بعضها البعض. 

كانت هذه هي بداية نشأة ونضوج مفاهيم وتقنية الإنترنت عن طريق التجريب والتطوير على المدى الطويل.  وبداية مع أول ثلاث شبكات (ARPANET والحزمة اللاسلكية والحزمة الفضائية) والجماعات البحثية الأولية لها، نمت البيئة التجريبية لتشمل بشكل أساسي كل شكل من أشكال الشبكة وجماعة أبحاث وتطوير واسعة جدًا.  [REK78] مع كل توسع كانت هناك تحديات جديدة.

وقد تمت تنفيذ التطبيقات المبكرة لـ TCP على أنظمة مشاركة الوقت الكبيرة مثل Tenex وTOPS 20.  عندما ظهرت أجهزة كمبيوتر سطح المكتب لأول مرة، كان البعض يعتقدون أن TCP كان كبيرًا ومعقدًا للغاية بحيث لا يمكن تشغيله على كمبيوتر شخصي.  عمل ديفيد كلارك ومجموعته البحثية في معهد ماساتشوستس (MIT) على توضيح أن التطبيق المدمج والبسيط لـ TCP كان ممكنًا.  وقد أعدوا تطبيقًا هو الأول بالنسبة لـ Xerox Alto (محطة العمل الشخصية المبكرة التي تم تطويرها في Xerox PARC) ثم لأجهزة الكمبيوتر الشخصي من نوع IBM.  هذا التطبيق كان متوافقًا تمامًا مع بروتوكولات TCP الأخرى، لكن تم تخصيصه حسب مجموعة التطبيقات وأهداف الأداء للكمبيوتر الشخصي، وأوضح أن محطات العمل، بالإضافة إلى أنظمة مشاركة الوقت الأخرى، يمكن أن تكون جزءً من الإنترنت.  وفي عام 1976، نشر كلينروك أول كتاب عن ARPANET.  وقد تضمن التأكيد على تعقيد البروتوكولات والأخطار التي غالبًا ما تسببها.  أثر هذا الكتاب في نشر المعرفة بشبكات تبادل حزم المعلومات في مجتمع واسع جدًا.

إن التطور الواسع لشبكات المناطق المحلية (LAN) وأجهزة الكمبيوتر الشخصي ومحطات العمل في ثمانينيات القرن العشرين سمح بازدهار الإنترنت الوليد.  وربما تعتبر الآن تقنية شبكة الإثيرنت، التي طورها بوب ميتكاف في Xerox PARC في عام 1973، تقنية الشبكة الرئيسية في الإنترنت وأجهزة الكمبيوتر الشخصي ومحطات العمل وأجهزة الكمبيوتر الأكثر انتشارًا.  هذا التحول، من وجود شبكات قليلة ذات عدد متوسط من مضيفين مشاركة الوقت (نموذج ARPANET الأصلي) إلى وجود الكثير من الشبكات، أدى إلى عدد من المفاهيم الجديدة والتغييرات في التقنية الأساسية.  أولاً، أدى إلى تعريف ثلاث فئات للشبكة ("أ" و"ب" و"ج") لاستيعاب هذا النطاق من الشبكات.  الفئة "أ" كانت تمثل الشبكات الوطنية الكبيرة (عدد صغير من الشبكات التي تشتمل على أعداد كبيرة من المضيفين)؛  والفئة "ب" كانت تمثل الشبكات الإقليمية؛  والفئة "ج" كانت تمثل شبكات المناطق المحلية (عدد كبير من الشبكات التي تشتمل على عدد قليل نسبيًا من المضيفين).

وقد حدث تحول كبير نتيجة للزيادة في نطاق الإنترنت ومسائل الإدارة المرتبطة به.  ولتسهيل استخدام الشبكة على الأفراد، تم تعيين أسماء للمضيفين، ولذلك لم يكن من الضروري تذكر العناوين الرقمية.  في السابق، كان يوجد عدد محدود تمامًا من المضيفين، ولذلك كان من المجدي الحفاظ على جدول واحد يضم جميع المضيفين والأسماء والعناوين المرتبطة بهم.  والتحول إلى وجود عدد كبير من الشبكات المدارة بشكل مستقل (مثل شبكات المناطق المحلية) كان يعني أن وجود جدول واحد للمضيفين لم يعد ذي جدوى، وهكذا تم اكتشاف نظام اسم المجال (DNS) عن طريق بول موكابتريس من معهد علوم المعلومات (ISI) بجامعة جنوب كاليفورنيا (USC).  سمح نظام اسم المجال (DNS) بوجود آلية موزعة قابلة للتوسع لتحليل أسماء المضيف الهرمية (مثل www.acm.org) إلى عنوان إنترنت.

والزيادة في حجم الإنترنت شكلت أيضًا تحديًا أمام إمكانات الموجهات.  وفي السابق، كانت هناك خوارزمية فردية موزعة للتوجيه تم تطبيقها بشكل موحد عن طريق جميع الموجهات على الإنترنت.  ومع الزيادة الهائلة لعدد الشبكات على الإنترنت، لم يعد بالإمكان التوسع في هذا التصميم الأولي كما هو ضروري، ولذلك تم استبداله بنموذج هرمي للتوجيه، مع استخدام بروتوكول البوابة الداخلية (IGP) في كل منطقة للإنترنت، وبروتوكول البوابة الخارجية (EGP) لربط المناطق ببعضها البعض.  سمح هذا التصميم للمناطق المختلفة باستخدام IGP مختلفًا، ولذلك لا لم يمكن استيعاب المتطلبات المختلفة للتكلفة وإعادة التهيئة السريعة والمتانة والنطاق.  وقد شددت خوارزمية التوجيه وحجم جداول العنونة على أهمية قدرة الموجهات.  توجد مناهج جديدة لتجميع العناوين، في توجيه محدد لا طبقي بين المجالات (CIDR)، تم إدخالها مؤخرًا للتحكم في حجم جداول الموجهات.

ومع تطور الإنترنت، كان من أهم التحديات كيفية نشر التغييرات في البرمجيات، خاصة فيما يتعلق ببرمجيات المضيف.  قدَّمت DARPA الدعم لجامعة كاليفورنيا بيركلي للتحقق من التعديلات التي يتم إجراؤها على نظام التشغيل يونيكس (Unix)، بما في ذلك دمج TCP/IP المطورة في BBN.  وعلى الرغم من أن بيركلي قامت فيما بعد بإعادة كتابة كود BBN ليتلائم بشكل أكثر فعالية مع نظام Unix وkernel، لكن ثبت أن دمج TCP/IP في إصدارات نظام Unix BSD من العناصر الجوهرية لنشر البروتوكولات في مجتمع الأبحاث.  بدأ قطاع كبير من مجتمع أبحاث علوم الكمبيوتر (CS) في استخدام Unix BSD في بيئة الحوسبة اليومية لهم.  وبالنظر إلى الوراء، كانت الاستراتيجية المتعلقة بدمج بروتوكولات الإنترنت في نظام تشغيل مدعوم لمجتمع الأبحاث من العناصر الرئيسية في تبني نشر الإنترنت على نطاق واسع.

كان التحدي الأهم في هذا الوقت يتمثل في تحويل بروتوكول مضيف ARPANET من NCP إلى TCP/IP في 1 يناير 1983.  هذا اليوم كان "يومًا مميزًا" لتحويل النمط، حيث كان يتطلب التحويل التزامن مع جانب جميع المضيفين وإلا سيتركون للاتصال عبر استخدام آليات مؤقتة.  وهذا التحول تم تخطيطه بعناية في المجتمع على مدار عدة سنوات قبل أن يتم بالفعل وقد حدث بسلاسة غير متوقعة (لكنه أدى إلى نشر رسائل تقول "لقد قاومت التحول إلى TCP/IP").

كان قد تم إقرار TCP/IP كمعيار دفاع قبل ثلاث سنوات في عام 1980.  وهو مما ممكن الدفاع من بدء المشاركة في قاعدة تقنية الإنترنت لدى DARPA وأدى بشكل مباشر إلى تقسيم المجتمعات العسكرية وغير العسكرية.   وبحلول عام 1983، كانت ARPANET تُستخدم عن طريق عدد كبير من منظمات أبحاث وتطوير الدفاع والمنظمات التشغيلية.  سمح تحويل ARPANET من NCP إلى TCP/IP بتقسيمها إلى شبكة عسكرية (MILNET) تدعم المتطلبات التشغيلية وARPANET تدعم الاحتياجات البحثية.

وهكذا، بحلول عام 1985، كان الإنترنت مؤسسًا بالفعل كتقنية تدعم المجتمع الأوسع للباحثين والمطورين، وبدأ يُستخدم عن طريق المجتمعات الأخرى في الاتصالات الكمبيوترية اليومية.  كما كان البريد الإلكتروني يُستخدم على نطاق واسع في العديد من المجتمعات، وغالبًا باستخدام أنظمة مختلفة، لكن الترابط البيني بين أنظمة البريد المختلفة كان يُشير إلى فائدة الاتصالات الإلكترونية الواسعة النطاق بين الأفراد.

التحول إلى بنية أساسية واسعة النطاق

وبينما كان يتم اعتماد تقنية الإنترنت بشكل تجريبي وتُستخدم على نطاق واسع بين مجموعة فرعية من الباحثين في علوم الكمبيوتر، كان يجري البحث عن شبكات وتقنيات للربط الشبكي أيضًا.  كما أن فائدة الربط الشبكي بين أجهزة الكمبيوتر – خاصة البريد الإلكتروني – التي أوضحتها DARPA والمتعاقدين مع وزارة الدفاع للعمل على ARPANET لم تُفقد في المجتمعات والتخصصات الأخرى، ولذلك، بحلول منتصف سبعينيات القرن العشرين، بدأت الشبكات الكمبيوترية في الظهور حيثما وجد التمويل المطلوب لهذا الغرض.     أسست وزارة الطاقة الأمريكية (DoE) شبكة طاقة الاندماج المغناطيسي (MFENet) للباحثين التابعين ليها في مجال طاقة الاندماج المغناطيسي، وبناء عليه استجاب فيزيائيو الطاقة العالية التابعين لوزارة الطاقة ببناء شبكة فيزيائيو الطاقة العالية (HEPNet).  قام فيزيائيو الفضاء التابعين لوكالة ناسا (NASA)، يليهم SPAN وريك أدريون وديفيد فاربر ولاري لاندويبر، بتأسيس شبكة علوم الكمبيوتر (CSNET) لمجتمع علوم الكمبيوتر (الأكاديمي والصناعي) بمنحة أولية من مؤسسة العلوم الوطنية الأمريكية (NSF).  أسهم النشر الحر لنظام تشغيل الكمبيوتر UNIX عن طريق AT&T في نشأة USENET، بناء على بروتوكولات اتصالات UUCP المدمجة مع UNIX، وفي عام 1981 نصح إيرا فوتشز وجريدون فريمان باستخدام BITNET، التي استخدمت في الربط بين أجهزة الكمبيوتر الأكاديمية المركزية في نموذج "البريد الإلكتروني كبطاقة صور".

باستثناء BITNET وUSENET، كانت هذه الشبكات المبكرة (بما في ذلك ARPANET قائمة على غرض معين – أي كانت مصممة من أجل مجتمعات العلماء المنغلقة ومقيدة إلى حد بعيد به؛  لذلك كان هناك القليل من الضغط لجعل الشبكات الفردية متوافقة، وبالفعل لم تكن كذلك إلى حد بعيد.  وبالإضافة إلى ذلك، كان يتم السعي نحو تقنيات بديلة في القطاع التجاري، بما في ذلك XNS من Xerox و DECNet و SNAمن IBM.  8  وبقي أن تُعلن برامج JANET البريطاني (1984) و NSFNET الامريكي (1985) بوضوح عن نيتها لخدمة مجتمع التعليم العالي بأكمله، بغض النظر عن التخصص.  وفي الواقع، كان هناك شرط لحصول الجامعات الأمريكية على التمويل من NSF للاتصال بالإنترنت هو أنه "  يجب إتاحة الاتصال لجميع المستخدمين المؤهلين في الحرم الجامعي".

وفي عام 1985، جاء دينيس جينينجز من أيرلندا لقضاء سنة في NSF من أجل قيادة برنامج NSFNET.  وقد عمل دينيس بالتعاون مع المجتمع لمساعدة NSF في اتخاذ قرارًا حاسمًا – بأن تكون TCP/IP إجبارية بالنسبة لبرنامج NSFNET.  وعندما تولى ستيف وولف برنامج NSFNET في عام 1986، اعترف بالحاجة إلى بنية أساسية للربط الشبكي على منطقة واسعة لدعم الأوساط الأكاديمية والبحثية العامة، هذا إلى جانب الحاجة لوضع استراتيجية لإنشاء هذه البنية الأساسية على أساس الاستقلال النهائي عن التمويل الفيدرالي المباشر.  وقد تم إقرار سياسات واستراتيجيات (انظر أدناه) لتحقيق هذه الغاية.

تم انتخاب NSF أيضًا لدعم البنية الأساسية التنظيمية للإنترنت الحالية الخاصة بـ DARPA، والتي تكون مرتبة هرميًا تحت إشراف مجلس أنشطة الإنترنت (IAB) (الذي تشكل فيما بعد).  كان الإعلان العام لهذا الخيار بمثابة التأليف المشترك لطلب التعليقات 985 (المتطلبات الخاصة ببوابات اتصال الإنترنت) عن طريق فرقة العمل المعنية بهندسة الإنترنت (IAB) وعن طريق المجموعة الاستشارية التقنية للشبكة التابعة لـ NSF، وهو ما ضمن بشكل رسمي توافقية أجزاء الإنترنت الخاصة بكل من DARPA وNSF.

وبالإضافة إلى اختيار TCP/IP لبرنامج NSFNET، قامت الوكالات الفيدرالية باتخاذ وتطبيق العديد من القرارات الأخرى المتعلقة بالسياسة التي شكَّلت الإنترنت كما نعرفه اليوم.

  • شاركت الوكالات الفيدرالية في تكاليف البنية الأساسية المشتركة، مثل الدوائر العابرة للمحيطات.  كما قدمت الدعم المشترك "إدارة نقاط الترابط البيني" للحركة بين الوكالات؛  كما استخدمت نقاط تبادل الإنترنت الفيدرالية (FIX-E و FIX-W) المعدة لهذا الغرض كنماذج لنقاط الدخول إلى الشبكة ومرافق "*IX" التي تعد أبرز ملامح هيكلية الإنترنت في الوقت الحالي.
  • من أجل تنسيق هذه المشاركة، تم إنشاء المجلس الفيدرالي للشبكات 9.  كما تعاون FNC مع المنظمات الدولية الأخرى، مثل RARE في أوروبا، من خلال اللجنة المنسقة المعنية بشبكات الأبحاث القارية، CCIRN، لتنسيق دعم الإنترنت لمجتمع الأبحاث في جميع أنحاء العالم.
  • ولهذه المشاركة وهذا التعاون بين الوكالات فيما يتعلق بالمسائل ذات الصلة بالإنترنت تاريخ طويل.  في عام 1981، أُبرم اتفاق غير مسبوق بين فاربر، بالنيابة عن CSNET و NSF، و"كان" نيابة عن DARPA تم بموجبه السماح لحركة CSNET بمشاركة البنية التحتية لـ ARPANET على أساس التسويات الإحصائية وغير المقاسة.
  • تبعًا لذلك، وفي وضع مماثل، شجعت NSF شبكاتها الإقليمية (الأكاديمية بشكل مبدئي) على شبكة NSFNET لمطالبة العملاء التجاريين وغير الأكاديميين بالتوسع في المرافق الخاصة بهم لخدمتهم، واستغلال الأنظمة الاقتصادية الناشئة الكبيرة الحجم لخفض تكاليف الاشتراك فيها جميعًا. 
  • طبَّقت NSF على القسم الوطني من NSFNET، العمود الفقري لشبكة NSFNET، "سياسة الاستخدام المقبول" (AUP) منعت استخدام العمود الفقري للشبكة في أغراض "لا تدعم الأبحاث والتعليم". والنتيجة المتوقعة (والمقصودة) لتشجيع حركة الشبكة التجارية على المستوى المحلي والإقليمي، مع رفض وصولها إلى النقل على المستوى الوطني، كانت تتمثل في تحفيز نشأة و/أو نمو شبكات "خاصة" تنافسية لمسافات طويلة مثل PSI و UUNET و ANS CO+RE وغيرها من الشبكات الأخرى (في وقت لاحق).  أفضت هذه العملية للنمو الممول من القطاع الخاص للاسخدامات التجارية إلى بداية سلسلة من المؤتمرات المدعومة من NSF في عام 1988 في مدرسة كينيدي للحكومة التابعة لجامعة هارفارد حول "تسويق الإنترنت وخصخصته" – وحول قائمة "com-priv" على الشبكة نفسها.
  • في عام 1988، أعدت لجنة المجلس الوطني للبحوث، التي يرأسها كلينروك مع "كان" وكلارك كأعضاء، تقريرًا بتكليف من NSF تحت عنوان "نحو شبكة بحوث وطنية".  حاز هذا التقرير فيما بعد على اهتمام عضو مجلس الشيوخ آل جور، ومهد الطريق للشبكات العالية السرعة التي أرست أسس الربط الشبكي للطريق السريع المستقبلي للمعلومات.
  • في عام 1994، تم نشر تقريرًا آخر من المجلس الوطني للبحوث، تحت رئاسة كلينروك (وبعضوية "كان" وكلارك مرة أخرى)، تحت عنوان "إدراك مستقبل المعلومات: الإنترنت وما بعده".  كان هذا التقرير الذي تم إعداده بتفويض من NSF عبارة عن وثيقة تحتوي على مُخطط لتطور الطريق السريع للمعلومات وكان لها تأثير دائم على طريقة التفكير في تطوره.  وقد تنبأ بالمسائل الحرجة لحقوق الملكية الفكرية والأخلاقيات والأسعار والتعليم والهيكلية ولوائح الإنترنت.
  • وصلت سياسة الخصخصة من NSF إلى ذروتها في أبريل 1995، مع الامتناع عن تمويل العمود الفقري لشبكة NSFNET.  وقد تم إعادة توزيع المبالغ المستردة بهذه الطريقة (بشكل تنافسي) على الشبكات الإقليمية لشراء الاتصال على المستوى الوطني بالإنترنت من الشبكات الحالية المتعددة والخاصة والتي تُغطي مسافات طويلة.

وقد أحدث هذا العمود الفقري تحولًا من شبكة مبنية من موجهات خارج المجتمع البحثي (موجهات "Fuzzball" من ديفيد ميلز) إلى أجهزة تجارية.  نمى العمود الفقري، على مدار دورة حياته البالغة 8.5 سنوات، من 6 عقد بروابط سرعتها 56 كيلوبايت/ثانية إلى 21 عقدة بروابط متعددة سرعتها 45 ميجابايت/ثانية.  وقد تنبأ بنمو الإنترنت ليصل إلى أكثر من 50000 شبكة في جميع القارات السبع وإلى الفضاء الخارجي، مع وجود 29000 شبكة تقريبًا في الولايات المتحدة وحدها.

هكذا كان ثقل وحدوية وتمويل برنامج NSFNET (200 مليون دولار من عام 1986 إلى عام 1995) – وجودة البروتوكولات نفسها – بحلول عام 1990 عندما تم إيقاف تشغيل ARPANET بشكل نهائي10، وحلت TCP/IP محل معظم بروتوكولات شبكة الكمبيوتر الواسعة النطاق على مستوى العالم الأخرى وهمشتها، وكان IP في سبيله ليصبح حامل الخدمة للبنية الأساسية العالمية للمعلومات.

 

دور التوثيق

كان الوصول الحر والمفتوح إلى وثائق أساسية، خاصة مواصفات البروتوكولات، عاملاً رئيسيًا للنمو السريع للإنترنت.

وعززت بدايات شبكة وكالة مشاريع البحوث المتقدمة (ARPANET) والإنترنت في مجتمع أبحاث الجامعة التحول الأكاديمي للنشر المفتوح للأفكار والنتائج.  ومع ذلك، كانت الدورة العادية للنشر الأكاديمي التقليدي رسمية جدًا وبطيئة جدًا بالنسبة للتبادل الديناميكي للأفكار الجوهرية لإنشاء الشبكات.

وفي عام 1969، اتخذ س. كروكر (ثم في UCLA) خطوة رئيسية في تأسيس سلسلة ملاحظات طلب التعليقات (أو RFC).  كان الغرض من هذه المذكرات أن تكون وسيلة غير رسمية للتوزيع السريع لمشاركة الأفكار مع الباحثين على الشبكات الأخرى.  في البداية كانت تطبع طلبات التعليقات على الورق وتوزع عبر البريد العادي.  وعندما بدأ استخدام بروتوكول نقل الملفات (FTP)، كان يتم إعداد طلبات التعليقات كملفات على الإنترنت وإتاحة الوصول إليها عبر FTP.  والأن، أصبح بالطبع يسهل الوصول إلى طلبات التعليقات عبر شبكة الويب العالمية على عشرات المواقع في جميع أنحاء العالم.  ومن خلال الدور المنوط به كمركز لمعلومات الشبكة، ساعد معهد ستانفورد للبحوث (SRI) في الحفاظ على الدلائل على الإنترنت.  عمل جون بوستيل كمحرر لطلب التعليقات بالإضافة إلى إدارة الإدارة المركزية لتعيينات رقم البروتوكول المطلوب، وهي الأدوار التي ظل يؤديها حتى وافته المنية في 16 أكتوبر 1998.

كان التأثير المطلوب من طلبات التعليقات يتمثل في إنشاء حلقة تعليقات إيجابية، حيث أن الأفكار والمقترحات المقدمة في أحد طلبات التعليقات كانت تبدأ طلب تعليقات آخر يحتوي على أفكار إضافية وهكذا.  وعند التوصل إلى بعض الإجماع (أو على الأقل مجموعة متسقة من الأفكار)، فإنه يتم إعداد وثيقة مواصفات.  بعدئذ يتم استخدام هذه المواصفات كأساس للتطبيقات عن طريق فرق الأبحاث المختلفة.

بمرور الوقت، أصبحت طلبات التعليقات أكثر تركيزًا على معايير البروتوكول (المواصفات "الرسمية")، على الرغم من أنه تظل هناك طلبات تعليقات معلوماتية تصف المناهج البديلة، أو تقدم معلومات أساسية عن البروتوكولات والمسائل الهندسية.  يُنظر إلى طلبات التعليقات الأن بوصفها "وثائق اللسجل" في مجتمع هندسة ومعايير الإنترنت.

يعزز الوصول المفتوح إلى طلبات التعليقات (مجانًا، إذا كان لديك أي نوع من الاتصال بالإنترنت) من نمو الإنترنت نظرًا لأنه يسمح باستخدام المواصفات الفعلية مثلًا في الدروس الجامعية وعن طريق متعهدي تطوير الأنظمة الجديدة.

كان البريد الإلكتروني عاملاً مهمًا في جميع مجالات الإنترنت، وينطبق ذلك بالتأكيد على تطوير مواصفات البروتوكول والمعايير الفنية وهندسة الإنترنت.  وغالبًا ما كانت تقدم طلبات التعليقات المبكرة جدًا مجموعة من الأفكار التي وضعها الباحثون في مكان واحد لبقية المجتمع.  وبعد أن أصبح البريد الإلكتروني مستخدمًا، تغير نمط التأليف – وتم تقديم طلبات التعليقات عن طريق مؤلفين مشتركين في رؤية مشتركة مستقلة عن مواقعهم.

كانت قوائم البريد الإلكتروني المخصصة تُستخدم لوقت طويل في تطوير مواصفات البروتوكول، وتستمر في العمل كأداة مهمة.  أصبحت فرقة العمل المعنية بهندسة الإنترنت (IETF) تشتمل الأن على أكثر من 75 مجموعة عمل، حيث تعمل كل منها على جانب مختلف لهندسة الإنترنت.  وكل مجموعة من مجموعات العمل هذه لديها قائمة بريدية لمناقشة وثيقة أو أكثر من الوثائق الأولية قيد التطوير.  وعند التوصل إلى إجماع على وثيقة أولية، فإنه يمكن توزيعها كطلب تعليقات.

وحيث أن التوسع السريع الحالي للإنترنت يكون مدفوعًا بإدراك قدرته على تعزيز مشاركة المعلومات، يجب علينا فهم أن أول دور للشبكة في مشاركة المعلومات كان عن طريق مشاركة المعلومات حول تصميمها وتشغيلها من خلال وثائق طلب التعليقات.  وستظل هذه الوسيلة المتميزة لتطوير قدرات جديدة ناشئة في الشبكة تلعب دورًا حيويًا فيما يتعلق بالتطور المستقبلي للإنترنت.

 

بنية المجتمع الأوسع

الإنترنت بقدر ما هو مجموعة من المجتمعات هو أيضًا مجموعة من التقنيات، ويعتمد نجاجه بشكل كبير على كل من إرضاء احتياجات المجتمع الأساسية بالإضافة إلى الاستفادة من المجتمع بطريقة فعالة للمضي قدمًا بالبنية الأساسية.  وروح المجتمع لها تاريخ طويل يبدأ مع ARPANET المبكرة.  عمل باحثو ARPANET الأوائل كمجتمع متماسك لإنجاز العروض الأولية لتكنولوجيا تبادل حزم المعلومات الموصوفة سابقًا.  وبالمثل، كانت حزم المعلومات الفضائية والحزم اللاسلكية والعديد من البرامج البحثية لعلوم الكمبيوتر الخاصة بـ DARPA الأخرى عبارة عن أنشطة تعاونية متعددة المتعهدين استخدمت بكثافة أي آليات متاحة لتنسيق جهودها، بداية بالبريد الإلكتروني وإضافة مشاركة الملفات ومرورًا بالوصول عن بعد، وانتهاءًا بقدرات شبكة الويب العالمية.  وقد شكل كل برنامج من هذه البرامج مجموعة عمل معينة، بداية من مجموعة عمل الشبكة في ARPANET.  ونتيجة للدور المتميز الذي لعبته ARPANET كبنية أساسية تدعم العديد من البرامج البحثية، بينما بدأ الإنترنت يتطور، تطورت مجموعة عمل الشبكة إلى مجموعة عمل الإنترنت.

وفي أواخر سبعينات القرن العشرين، مع إدراك أن نمو الإنترنت كان يصاحبه النمو في حجم المجتمع البحثي المهتم وبالتالي زيادة الحاجة إلى آليات تنسيق، قام فينت كيرف، الذي عمل فيما بعد كمدير لبرنامج الإنترنت في DARPA، بتكوين العديد من هيئات التنسيق – مجلس التعاون الدولي (ICB)، تحت رئاسة بيتر كيرستين من UCL، لتنسيق الأنشطة مع بعض الدول الأوروبية المتعاونة حول أبحاث الحزمة الفضائية، ومجموعة أبحاث الإنترنت التي كانت مجموعة شاملة توفر بيئة للتبادل العام للمعلومات، ومجلس مراقبة تهيئة الإنترنت (ICCB) تحت رئاسة كلارك.  كان مجلس مراقبة تهيئة الإنترنت (ICCB) عبارة عن هيئة تلبوية لمساعدة كيرف في إدارة ازدهار نشاط الإنترنت.

وفي عام 1983، عندما تولى باري لاينر إدارة برنامج أبحاث الإنترنت في DARPA، أدرك هو وكلارك أن النمو المستمر لمجتمع الإنترنت تطلب إعادة بناء آليات التنسيق.  تم حل ICCB وتم بناء فرق عمل بدلاً منه، حيث ركزَّت كل منها على جانب مُحدد من التكنولوجيا (مثل الموجهات وبروتوكولات النهاية إلى النهاية...إلخ). كما تم تشكيل مجلس أنشطة الإنترنت (IAB) من رؤساء فرق العمل. 

ومن قبيل الصدفة بالفعل أن رؤساء فرق العمل كانوا هم أنفسهم أعضاء مجلس مراقبة تهيئة الإنترنت (ICCB) القديم، وظل ديف كلارك يشغل منصب الرئيس.  وبعد إجراء بعض التغييرات في عضوية IAB، أصبح فيل جروس رئيس فرقة العمل المعنية بهندسة الإنترنت (IETF) المجددة، التي كانت في ذلك الوقت مجرد واحدة من فرق عمل IAB.  كما هو موضح أعلاه، بحلول عام 1985 كان هناك نمو هائل في الجانب العملي/الهندسي أكثر للإنترنت.  وقد أدي هذا النمو إلى طفرة في معدل الحضور في اجتماعات فرقة العمل المعنية بهندسة الإنترنت (IETF)، وهو ما أجبر جروس على إنشاء قاعدة لفرقة العمل المعنية بهندسة الإنترنت (IETF) في شكل مجموعات عمل.

اكتمل هذا النمو بتوسع كبير في المجتمع.  ولم تعد وكالة مشاريع أبحاث الدفاع المتقدمة (DARPA) هي العنصر الرئيسي الوحيد في تمويل الإنترنت.  فبالإضافة إلى شبكة NSFNet والأنشطة المختلفة الممولة من الحكومة الأمريكية والحكومات الدولية، بدأ الاهتمام بالقطاع التجاري ينمو أيضًا.  وفي عام 1985 أيضًا، ترك كل من "كان" ولاينر وكالة DARPA وكان هناك انخفاض ملحوظ في النشاط المتعلق بالإنترنت في DARPA.  ونتيجة لذلك، تُرك مجلس أنشطة الإنترنت (IAB) بدون راعي رئيسي وتولى بشكل متزايد دور القيادة.

استمر النمو، وهو ما أدى إلى إنشاء مزيد من القواعد الفرعية داخل كلًا من IAB وIETF.  قامت IETF بتأليف مجموعات عمل في المناطق المخصصة وتعيين مديرين بها.  تكونت مجموعة توجيه هندسة الإنترنت (IESG) من مديري المناطق.  أدرك IAB الأهمية المتزايدة لفرقة العمل المعنية بهندسة الإنترنت (IETF)، وقام بإعادة هيكلة عملية المعايير للاعتراف صراحة بـ IESG بوصفها هيئة المراجعة الرئيسية للمعايير.  كما تمت إعادة هيكلة IAB لتوحيد باقي فرق العمل (غير IETF) في فريق عمل أبحاث الإنترنت (IRTF) تحت رئاسة بوستيل، مع إعادة تسمية فرق العمل القديمة كمجموعات بحثية.

لقد أدى النمو في القطاع التجاري إلى زيادة المخاوف فيما يتعلق بعملية المعايير نفسها.  وبداية من أوائل ثمانينيات القرن المنصرم حتى يومنا هذا، نمى الإنترنت ليتخطى جذور الأبحاث الأساسية له ليشمل كلًا من مجتمع المستخدمين الواسع والنشاط التجاري المتزايد.  كما زاد الاهتمام لجعل العملية مفتوحة وعادلة.  اقترن ذلك بالحاجة المعترف بها إلى دعم المجتمع للإنترنت وهو ما أدى في النهاية إلى تأسيس جمعية الإنترنت في عام 1991، برعاية مؤسسة "كان" لمبادرات الأبحاث الوطنية (CNRI) وتحت قيادة كيرف، ثم مع CNRI.

وفي عام 1992، كانت هناك عملية أخرى لإعادة التنظيم.  أُعيد تنظيم مجلس أنشطة الإنترنت في عام 1992 وأُعيدت تسميته مجلس هيكلية الإنترنت الذي يعمل تحت رعاية جمعية الإنترنت.  وتم تحديد العديد من علاقات "النظير" بين IAB الجديد وIESG، مع تولي كل من IETF و IESG مسؤوليات أكبر فيما يتعلق بالموافقة على المعايير.  وفي نهاية المطاف، تأسست علاقة تعاونية وتآزرية بين IAB وIETF وجمعية الإنترنت، مع توفير جمعية الإنترنت للخدمات والتدابير الأخرى التي من شأنها أن تسهل عمل IETF كهدف لها.

إن التطور الحالي والانتشار الواسع لشبكة الويب العالمية خلق مجتمعًا جديدًا، حيث أن العديد من الناس العاملين على WWW لم يظنوا أنهم باحثين ومطورين أساسيين للشبكة.  وهكذا تأسست منظمة تنسيق جديدة يُطلق عليها "الاتحاد العالمي لشبكة ويب (W3C)".  نشأ الاتحاد العالمي لشبكة ويب (W3C) من معمل MIT لعلوم الكمبيوتر عن طريق تيم بيرنرز-لي (مخترع WWW) وألفيزا ليتولى المسؤولية عن تطوير البروتوكولات والمعايير المختلفة المصاحبة للويب.

وهكذا، شهدنا خلال فترة نشاط الإنترنت التي تزيد عن عقدين من الزمن وجود تطورًا ثابتًا للهياكل التنظيمية المُصممة لدعم وتسهيل مجتمعًا متزايدًا باستمرار يعمل بشكل تعاوني على المسائل المتعلقة بالإنترنت.

 

تسويق التكنولوجيا

اشتمل تسويق الإنترنت ليس فقط على تطوير خدمات شبكة تنافسية خاصة، ولكن أيضًا على تطوير منتجات تجارية تطبق تكنولوجيا الإنترنت.  وفي أوائل ثمانينيات القرن العشرين، قام العشرات من البائعين بدمج TCP/IP في منتجاتهم لأنهم وجدوا مشترين لهذا النهج في الربط الشبكي.  ولسوء الحظ، كانت تفتقر إلى معلومات حقيقية عن الطريقة التي كان يفترض أن تعمل بها هذه التكنولوجيا وطريقة تخطيط العملاء لاستخدام هذا النهج المتعلق بالربط الشبكي.  لقد اعتبره الكثيرون مصدر إزعاج كان لا بد من دمجه مع حلول الربط الشبكي الخاصة بهم: SNA و DECNetو Netware وNetBios.  طلبت وزارة الدفاع استخدام TCP/IP في العديد من مشترياتها لكنها لم تقدم سوى القليل من المساعدة للبائعين فيما يتعلق بكيفية بناء منتجات TCP/IP مفيدة.

وفي عام 1985، مع الاعتراف بهذا النقص في المعلومات والتدريب المناسب، قام دان لينش بالتعاون مع IAB بالترتيب لإقامة ورشة عمل لثلاثة أيام لجميع البائعين لتمكينهم من معرفة طريقة عمل TCP/IP وما الذي يمكن أن يمنعها من مواصلة العمل بشكل جيد.  معظم المتحدثون كانوا من مجتمع أبحاث DARPA ممن طوروا هذه البروتوكولات واستخدموها في عملهم اليومي.  حضر 250 بائع تقريبًا للاستماع إلى 50 مخترع ومختبر.  والنتائج كانت مدهشة بالنسبة لكلا الجانبين: كان البائعون منبهرين لمعرفة أن المخترعين بمثل هذا القدر من الانفتاح فيما يتعلق بطريقة عمل الأشياء (وما يظل لم يعمل بعد) وكان المخترعون مسرورين للاستماع عن مشكلات جديدة لم يفكروا فيها من قبل، لكنها كانت تُكتشف عن طريق البائعين العاملين في المجال.  وهكذا تشكلت مناقشة ثنائية الاتجاهات استمرت لما يزيد عن عقد من الزمن.

وبعد عامين من المؤتمرات والدروس واجتماعات التصميم وورش العمل، تم تنظيم حدثًا خاصًا دعي إليه البائعين الذين تستخدم منتجاتهم TCP/IP بقدر كاف للاجتماع في غرفة واحدة لثلاثة أيام لعرض كيف عملوا جميعًا معًا وكيف كان عملهم على الإنترنت أيضًا.  وفي سبتمبر من عام 1988، خرج إلى النور أول معرض Interop تجاري.  50 شركة تأهلت.  وحضر5000 مهندس من مؤسسات محتملة تركز على العملاء لمعرفة ما إذا كان العمل قد تم حسب المتوقع.  لقد كان كذلك.  لماذا؟  لأن البائعون عملوا بجد شديد للتأكد من توافق المنتجات الخاصة بكل شخص مع جميع المنتجات الأخرى – حتى مع المنتجات الخاصة بالمنافسين.  لقد نمى معرض Interop التجاري للغاية منذ ذلك الحين والأن ينعقد في 7 مواقع من جميع أنحاء العالم كل سنة ويحضره أكثر من 250000 شخص جاءوا لمعرفة أي المنتجات تعمل مع بعضها البعض بأسلوب متسق، وللتعرف على آخر المنتجات ومناقشة أحدث التقنيات.

بالتوازي مع جهود التسويق التي أبرزتها أنشطة Interop، بدأ البائعون في حضور اجتماعات فرقة العمل المعنية بهندسة الإنترنت (IETF) التي كانت تنعقد 3 أو 4 مرات في السنة لمناقشة الأفكار الجديدة للتوسعات في مجموعة بروتكولات TCP/IP.  أصبح عدد حضور هذه الاجتماعات، التي كان يحضرها في بداية انعقادها بضع مئات معظمهم من الأوساط الأكاديمية وكانت الحكومة تتولى دفع الرسوم الخاصة بهم، يزيد الأن في الغالب عن ألف شخص معظمهم من أوساط البائعين ويدفعون الرسوم الخاصة بهم بأنفسهم.  إذ تتولى هذه المجموعة المختارة ذاتيًا تطوير مجموعة TCP/IP بأسلوب تعاوني متبادل.  ويرجع السبب في كونها على هذا القدرة من الفائدة أنها تضم جميع أصحاب المصلحة: الباحثين والمستخدمين النهائيين والبائعين.

إن إدارة الشبكة مثالاً للتفاعل بين المجتمعات البحثية والتجارية.  ففي بداية الإنترنت، انصب التركيز على تحديد واستخدام البروتوكولات التي حققت التوافقية. 

ومع نمو الشبكة بشكل أكبر، أصبح من الواضح أن الإجراءات المُخصصة المستخدمة في إدارة الشبكة لن تُجدي كثيرًا.  تم استبدال التكوين اليدوي للجداول بخوارزميات مؤتمتة موزعة، وتم ابتكار أدوات أفضل لعزل الأخطاء.  وفي عام 1987، أصبح من الواضح أنه كانت هناك حاجة إلى بروتوكول يسمح بالإدارة عن بعد وبطريقة موحدة لعناصر الشبكة، مثل وحدات التوجيه.  واقترحت عدة بروتوكولات لهذا الغرض، بما في ذلك بروتوكول إدارة الشبكات البسيط أو SNMP (مُصمم، كما يوحي إسمه، لتحقيق البساطة، ومستمد من مقترح سابق اطلق عليه SGMP) و HEMS (تصميم أكثر تعقيدًا من مجتمع الأبحاث) وCMIP (من مجتمع OSI).  انعقدت سلسلة من الاجتماعات أدت إلى اتخاذ قرارات بسحب HEMS كمرشح للتوحيد القياسي، وذلك للمساعدة في حل الخلاف، لكن العمل على SNMP وCMIP سوف يمضي قدمًا، مع وجود فكرة تقترح أن SNMP يمكن أن يكون حلاً على المدى القريب وأن يكون  CMIP نهجًا على المدى البعيد.  ويمكن للسوق اختيار الحل الذي يراه أكثر ملائمة.  يُستخدم SNMP الآن على نطاق شبه عالمي في الإدارة المعتمدة على الشبكة.

وخلال السنوات القليلة الماضية، شاهدنا مرحلة جديدة من التسويق.  كانت الجهود التجارية في الأصل تشمل بائعين يوفرون منتجات الشبكات الأساسية وموفري خدمة يقدمون الاتصال وخدمات الإنترنت الأساسية.  وقد أصبح الإنترنت الآن أشبه بخدمة "سلعة"، وانصب الكثير من الاهتمام في الفترة الأخيرة على استخدام هذه البنية الأساسية العالمية للمعلومات لدعم الخدمات التجارية الأخرى.  تسارع ذلك بشكل كبير عن طريق الاستخدام الواسع والسريع للمتصفحات وتكنولوجيا شبكة الويب العالمية، مما يسمح للمستخدمين بسهولة الوصول إلى المعلومات المرتبطة في جميع أنحاء العالم.  تتوافر المنتجات لتسهيل توفير هذه المعلومات، والعديد من التطورات الأخيرة في التكنولوجيا كانت تهدف في المقام الأول إلى توفير خدمات معلومات متطورة بشكل متزايد لاتصالات بيانات الإنترنت الأساسية.

 

تاريخ المستقبل

في 24 أكتوبر 1995، وافق المجلس الفيدرالي للشبكات (FNC) بالإجماع على قرار بتعريف مصطلح الإنترنت.  وقد تم تطوير هذا التعريف بالتشاور مع أعضاء مجتمعات الإنترنت وأصحاب حقوق الملكية الفكرية.  القرار: يوافق المجلس الفيدرالي للشبكات (FNC) على أن اللغة التالية تُعبر عن تعريفنا لمصطلح "الإنترنت". "الإنترنت" يشير إلى نظام المعلومات العالمي الذي – (1) يرتبط منطقيًا بمساحة عنونة متميزة عالميًا بناءً على بروتوكول الإنترنت (IP) أو امتداداته/متابعاته اللاحقة؛  و(2) يمكنه دعم الاتصالات باستخدام مجموعة بروتوكول مراقبة الإرسال/بروتوكول الإنترنت (TCP/IP) أو امتداداتها/متابعاتها اللاحقة و/أو البروتوكولات المتوائمة مع IP الأخرى؛  و (3) يوفر أو يستخدم خدمات رفيعة المستوى منسقة على الاتصالات والبنية الأساسية ذات الصلة الموضحة في هذه الوثيقة، أو يُتيح الوصول إليها، بشكل عام أو خاص.

تغير الإنترنت كثيرًا خلال آخر عقدين منذ أن خرج إلى الوجود.  لقد كان متصورًا في عصر المشاركة بالوقت، لكنه بقي قائمًا في عصر الكمبيوتر الشخصي وخادم العملاء والحوسبة من النظير إلى النظير وكمبيوتر الشبكة.  تم تصميمه قبل أن تخرج شبكات الاتصال المحلية إلى النور، لكنه استوعب هذه التكنولوجيا الجديدة للشبكة، بالإضافة إلى خدمات ATM والخدمات المتبدلة الإطار الأحدث.  وكان يتصور أنه يدعم سلسلة وظائف من مشاركة الملفات وتسجيل الدخول عن بعد إلى مشاركة الموارد والتعاون، وأفرخ البريد الإلكتروني وشبكة الويب العالمية في الآونة الأخيرة.  لكن الأهم من ذلك أنه بدأ كإبداع لفريق صغير من الباحثين المتخصصين، ونمى ليكون نجاحًا تجاريًا باستثمارات سنوية بمليارات الدولارات.

يجب ألا يعتقد المرء أن التغيير في الإنترنت قد انتهى.  وعلى الرغم من أن الإنترنت عبارة عن شبكة بمقتضى اسمه وجغرافيته، لكنه مخلوق للكمبيوتر، وليس مجرد شبكة تقليدية للهاتف أو صناعة التلفزيون.  سوف يستمر بالفعل في التغير والتطور على نفس خطى تغير وتطور صناعة الكمبيوتر إذا بقي مرتبطًا بهذه الصناعة.  لقد أصبح الآن يتغير لتوفير خدمات جديدة مثل النقل في الوقت الحقيقي، لدعم تدفقات الصوت والفيديو مثلًا. 

إن توافر الشبكات المنتشرة (مثل الإنترنت) مع الحوسبة والاتصالات القوية بأسعار في المتناول في شكل محمول (مثل الكمبيوتر المحمول "اللابتوب" وأجهزة الاتصال الثنائية الاتجاهات والمساعدات الرقمية الشخصية والهواتف الخلوية) يجعل من الممكن وجود نموذج للحوسبة والاتصالات الجوالة. وسيقدم لنا هذا التطور تطبيقات جديدة – مثل هاتف الإنترنت، وتلفزيون الإنترنت بعد فترة أكبر قليلاً.  إنه يتطور ليسمح بأشكال أكثر تطورًا للأسعار واسترداد التكلفة، وهو ما يمكن أن يكون مطلبًا مؤلمًا في هذا العالم التجاري.  كما أنه يتغير لاستيعاب حتى جيلاً آخر من تقنيات الشبكة الأساسية ذات الخصائص والمتطلبات المختلفة، مثل الوصول السكني العريض النطاق والأقمار الصناعية.  وستفرخ الأنماط الجديدة للوصول والأشكال الجديدة للخدمة تطبيقات جديدة تدعم بدورها مزيد من تطور الشبكة نفسها.

السؤال الأكثر إلحاحًا بالنسبة لمستقبل الإنترنت ليس فيما يتعلق بكيف ستتغير التكنولوجيا، لكن كيف ستتم إدارة عملية التغيير والتطور نفسها.  وكما توضحه هذه الورقة، دائمًا ما كانت هيكلية الإنترنت مدعومة عن طريق مجموعة أساسية من المصممين، لكن شكل هذه المجموعة تغير مع تزايد أعداد الأطراف المهتمة.  ومع نجاح الإنترنت، تزايدت أعداد أصحاب المصلحة فيه – أصحاب المصلحة الآن لديهم استثمارات اقتصادية وفكرية أيضًا في الشبكة. 

ففي المناقشات الدائرة حول التحكم في مساحة اسم المجال وشكل عناوين IP الخاصة بالجيل القادم، أصبحنا الآن نرى صراعًا لإيجاد الهيكل الاجتماعي القادم الذي سيقود الإنترنت في المستقبل.  سوف يزداد الأمر صعوبة للتوصل إلى شكل هذا الهيكل مع التسليم بالعدد الضخم لأصحاب المصلحة المعنيين.  وفي نفس الوقت، تكافح الصناعة لإيجاد أساسًا منطقيًا اقتصاديًا للاستثمار الضخم المطلوب لتحقيق مزيد من النمو في المستقبل، لتحسين الوصول السكني إلى تكنولوجيا أكثر ملائمة مثلًا.  وفي حال تعثر الإنترنت، فلن يكون ذلك بسبب النقص في التكنولوجيا أو الرؤية أو الحافز؛  لكنه سيكون بسبب عدم قدرتنا على تحديد اتجاه وخطا بشكل جماعي نحو المستقبل.

المواعيد

الحواشي

1. ربما يكون ذلك نوعًا من المبالغة بسبب إقامة المؤلف الرئيسي في سيليكون فالي.

2. في رحلة تمت مؤخرًا إلى مكتبة طوكيو، اكتشف أحد المؤلفين وجود 14 مجلة باللغة الإنجليزية خاصة بالإنترنت.

3. توجد نسخة مختصرة لهذه المقالة في عدد عيد CACM الخمسين (50) في فبراير  1997. ويود المؤلفون أن يعربوا عن امتنانهم لأندي روزينبلوم، رئيس تحرير CACM، على تشجيعه لكتابة هذه  المقالة ومساعدته القيمة في تحرير كل من هذه النسخة والنسخة المختصرة.

4. غيَّرت وكالة مشاريع البحوث المتقدمة (ARPA) اسمها إلى وكالة مشاريع أبحاث الدفاع المتقدمة (DARPA) في عام 1971، ثم إلى ARPA مرة أخرى في عام 1993، وأخيرًا عادت إلى DARPA مرة أخرى في عام 1996.  وفي هذه الوثيقة نُشير إليها بالاسم الحالي، DARPA.

5. بناءً على دراسة RAND، انطلقت إشاعة كاذبة بدأت تدعي بأن ARPANET كانت مرتبطة إلى حد ما ببناء شبكة يمكنها أن تصمد أمام الحرب النووية.  وهو ما لم يكن صحيحًا على الإطلاق بالنسبة لـ ARPANET، لكن دراسة RAND غير الوثيقة بالموضوع هي التي طرحت مسألة الحرب النووية.  ومع ذلك، أكد العمل اللاحق للاتصال عبر الإنترنت على مسائل القوة والقدرة على البقاء، بما في ذلك القدرة على تحمل خسارة أجزاء كبيرة من الشبكات الأساسية.

6. بما في ذلك فينت كيرف وستيف كروكر وجون بوستيل وآخرين.  وانضم إليهم فيما بعد ديفيد كروكر، الذي كان له دور مهم في توثيق بروتوكولات البريد الإلكتروني، وروبرت برادين، الذي قام بتطوير أول NCP ثم TCP من أجل أطر IBM الرئيسية وكان له أيضًا دور طويل المدى في ICCB وIAB.

7. تم نشر ذلك فيما بعد تحت عنوان "بروتوكول للاتصال البيني لحزمة الشبكة"  من في جي كيرف وآر إي. كان، تكنولوجيا  الاتصالات  الانتقاليةمن IEEE.، المجلد  COM-22، النسخة 5، ص.  627-641، مايو 1974.

8. على الرغم من ذلك، أدت الرغبة في تبادل البريد الإلكتروني إلى ظهور أول "كتاب عن الإنترنت":!%@:: دليل عنونة البريد الإلكتروني والشبكات، من تأليف فراي وأدامز، حول ترجمة عنوان البريد الإلكتروني وإرساله

9. الاسم الأصلي لها هو اللجنة الفيدرالية لتنسيق أبحاث الإنترنت (FRICC).  تأسست FRICC في الأصل لتنسيق أنشطة شبكة الأبحاث الأمريكية لدعم التنسيق الدولي المقدم عن طريق CCIRN.

10. تم إيقاف تشغيل ARPANET في الاحتفال بالذكرى العشرين (20) عن طريق ندوة UCLA في عام 1989.

المراجع

بي باران "حول شبكات الاتصالات الموزعة"، أنظمة IEEE الاتصالات  الانتقالية، مارس 1964.

في جي كيرف ور. إي. كان، " بروتوكول للاتصال البيني لحزمة الشبكة"، تكنولوجيا الاتصالات  الانتقاليةمن IEEE.، المجلد  COM-22، النسخة 5، ص.  627-641، مايو 1974.

إس كروكر، برمجيات مضيف RFC001، 7 أبريل 1969.

آر كان، مبادئ الاتصالات لأنظمة التشغيل.  مذكرة BBN الداخلية، يناير  1972.

عمل IEEE، عدد خاص عن شبكات اتصالات الحزمة، المجلد 66، رقم 11، نوفمبر 1978.   (محرر ضيف: روبرت كان، محررين ضيوف منتسبين: كيث أونكافر وهاري فان تريز)

إل كلينروك "تدفق المعلومات في شبكات الاتصالات الكبيرة"، تقرير RLE ربع السنوي للتقدم، يوليو 1961.

إل كلينروك، شبكات الاتصالات: مؤشر ستوكاستيك لتدفق وتأخير الرسائل، ماكجرو-هيل (نيويورك)، 1964.

إل كلينروك، نظم الاصطفاف: المجلد الثاني، تطبيقات الكمبيوتر، جون وايلي وصنز (نيويورك)، 1976

جي سي آر ليكلايدر ودابليو. كلارك، "اتصالات الكمبيوتر البشري على الإنترنت" " On-Line Man Computer Communication"، أغسطس 1962.

إل روبرتز وت. ميريل، "نحو شبكة تعاونية لأجهزة الكمبيوتر المشاركة بالوقت"، مؤتمر AFIPS ، أكتوبر  1966.

إل روبرتز، "شبكات الكمبيوتر المتعددة والاتصال بين أجهزة الكمبيوتر"، مؤتمر ACM في جاتلينبرج ، أكتوبر 1967.

المؤلفون

باري إم لاينر، شغل منصب مدير معهد بحوث علوم الكمبيوتر المتقدمة. رحل عن عالمنا في أبريل 2003. 

فينتون جي كيرف نائب رئيس المؤسسة وكبير مبشري الإنترنت في جوجل.

 ديفيد دي كلارك   كبير علماء الأبحاث في  MIT لابوريتوري لعلوم الكمبيوتر.

روبرت إي كان رئيس هيئة مبادرات الأبحاث الوطنية.

ليونارد كلينروك أستاذ علوم الحاسب الآلي في جامعة كاليفورنيا، لوس أنجلوس، ورئيس ومؤسس Nomadix.

دانيل سي لينش مؤسس شركة CyberCash  وأحد أعضاء Interop لمعارض تجارة الشبكات والمؤتمرات.

جون بوستيل عمل كمدير لشعبة شبكات الكمبيوتر في معهد علوم المعلومات التابعة لجامعة ساوثرن كاليفورنيا حتى توفي فجأة في 16 أكتوبر 1998.

د/لورنس جي روبرتس هو المدير التنفيذي ورئيس ورئيس مجلس إدارة مؤسسة Anagran .

ستيفين وولف يعمل في شركة سيسكو سيستمز


ارسل أي تعليقات إلى فينت كيرف  أو أي من المؤلفين